عبد الملك الجويني
65
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال الشافعي : " وكذلك الأرض تزرعها أو تغرسها أو تحرثها . . . إلى آخره " ( 1 ) . رأى المزني هذه الأمور مجتمعة في كلام الشافعي ، ونقله على [ إثر ] ( 2 ) مسألة الطلع ، وظن أن الشافعي يُجري الغراس والزرع والحراثة مجرى الطلع في كل تفصيل ، وأخذ يعترض ويبيّن أن الزراعة في الأرض نقصٌ من جميع الوجوه ، في كلام طويل له ، وكلامه في بيان تفاوت الزرع والغراس والحراثة صحيح ، ولكن [ ظنّه أن الشافعي ] ( 3 ) أجراها مجرى الطلع خطأ ، وفي نظم كلام الشافعي تعقيدٌ لا يطلع عليه إلا من جمع إلى فهمه أوفر حظ من اللغة ، والشافعي ذكر فيما تقدم من المسائل ما يكون نقصاً محضاً ، وذكر ما يكون زيادةً من كل وجه ، وأبان الحكم فيما يكون زيادة من وجهٍ ونقصاناً من وجه ، ثم ذكر الزراعة والغراسة والحراثة عطفاً على الأقسام المختلفة ، ولم يعطفها على الطلع خاصة ، ونحن نذكر الآن التفصيل في المسائل التي جمعها المزني في الفصل . 8424 - أما الزرع فنقصانٌ في الأرض من كل وجه ، فلا نكلف الزوج الرضا بنصف الأرض مزروعة ، وله نصف القيمة والأرض بيضاء ، فإن رضي بها مزروعة ، لزم إجابته ، وليس كما قدمناه في الثمار ؛ من جهة أن الزوج إذا رضي بنصف النخيل وتَبْقِيَةِ الثمار للمرأة ، فالسقي الذي يُنمِّي الثمار يزيد في الأشجار ، والسقي الذي ينمي الزرع لا ينفع الأرض ، فإذا رضي الزوج بنصف الأرض ، وجبت إجابته ؛ فإن الأرض لا تزداد بتعهد الزرع . فعلى هذا لو تبرعت على الزوج بنصف الزرع - إذا كان لا يرضى بنصف الأرض لمكان الزرع - فقد ذكرنا وجهين في أنها لو تبرعت بنصف الثمار المؤبّرة في مسألة
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 21 . ( 2 ) في الأصل : أكثر . ( 3 ) في الأصل : ظن أنه بان للشافعي .